عن حكم زيارة القبور للنساء إن النساء منهيات عن زيارة القبور ، لما تفضي إليه زيارتهن إلى الندب والنياحة وغيرها من الأمور المحظورة لما فيهن من الضعف والجزع وقلة الصبر ، وقد استدل العلماء لهذا بحديث ابن عباس : *( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج )* رواه أهل السنن وفي الباب حديث أبي هريرة وحديث حسان بن ثابت وهذا خاص بالنساء . قوله إلا النساء ؟ الراجح التحريم لما فيه من اللعن ، واللعن لا يكون على مكروه وهو من أجل ما اتصفن به من الخور والضعف وعدم الصبر ، ثم بعد ذلك تقول إن النساء قد تكون أقوى قلباً من الرجل ، وعكسه لبعض الرجال ، قيل الحكم إذا علق بمظنته استوى وجودها وعدمها . وقد زعم أن ما في حديث ( فزوروها ) يتناول النساء ، وهذا جهل وغلط ، والنهي له وجهان ولكل وجه علة : فالنهي بالنسبة إلى الجميع عن زيارة مطلق ، ثم أذن للرجال لزوال العلة ، ولما فيه من الإحسان للميت والدعاء له وتذكر الآخرة ، ولم يؤذن للنساء لعلة أخرى لم تزل فالعلة الأولى زالت برسوخ الإيمان وانقطاع التعلق بالقبور المسببة للوثنية لقولــــه ( نهيتكم ) وهنا نهي آخر خاص بالنساء وعلة أخرى وهو من أجل ما اتصفن به من الخور والضعف وعدم الصبر ولهذا في الحديث *( ارجعن مأزورات غير مأجورات فإنكن تفتن الحي وتؤذين الميت )* فتنة الحي ظاهرة ولاسيما الشباب وإيذاؤهن بالبكاء والصراخ . روى مسلم من حديث محمد بن قيس قال : قالت عائشة : " يا رسول الله كيف أقول لهم ؟ قال عليه الصلاة والسلام : *(السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون )*ألا يدل هذا مع الحديث المتفق عليه من حديث أم عطية " كنا ننهى عن إتباع الجنائز ولم يعز علينا " وغيرها من الأحاديث دلالة واضحة على جواز زيارة النساء للمقابر إذا كن لا يفعلن ما حرم الله .وإذا لم يكن كذلك كيف توجهون حديث محمد بن قيس ؟